ماكس فرايهر فون اوپنهايم

163

من البحر المتوسط إلى الخليج

أما غطاء الرأس القديم « الطنطور » فقد بطل استعماله تماما . وكان الطنطور يصنع من المعدن على شكل أسطواني أو أنبوبي مع صفيحة صغيرة على مقدمته يتدلى منها الغطاء . وتجدر الإشارة إلى أن النساء المسيحيات اللبنانيات والسوريات كن يلبسن أيضا الطنطور . يتألف تاريخ لبنان من سلسلة من الصراعات التي لا تتوقف ، وقد شهد تاريخ الشعب الدرزي على الأخص كثيرا من الانشقاقات والانقسامات . ولعل هذا الأمر قد ساهم عما قريب ، على الرغم من أن الدروز قد استولوا على الأرجح في القرن الحادي عشر على كامل المنطقة الغربية في لبنان ، في انتقال الدور القيادي من أيدي العائلات الدرزية إلى أيدي عائلات إسلامية . ولكن الشيء الملفت للانتباه والمهم بالنسبة إلى المكانة الاتنوغرافية ( العرقية ) للدروز هو أن أمراء لبنان الكبار كانوا حتى هذا القرن على الدوام من أصل عربي وكانت العائلات الدرزية المرموقة تتعامل معهم كأقرباء . عندما ثبتت تعاليم الدروز أقدامها في لبنان كانت عائلات الشيوخ من عرب الجنوب هي السائدة هناك . وعندما أبيد ، كما ذكرنا سابقا ، آل أرسلان في الحروب ضد الصليبيين حلت مكانهم عائلة تنوخ القريبة جدا منهم . وفي بداية القرن الثاني عشر جاء إلى لبنان آل معن ، وهم من عرب الشمال ، الذين ظلّوا ستة قرون تقريبا سادة المنطقة هناك . ويقال بأن جد العائلة كان ينتمي إلى بني ربيعة وكان رجلا مشهورا بشجاعته وحبه للمغامرة ، اسمه أيوب ، دفعته غيرة رفاقه منه إلى الهجرة إلى الجزيرة ( شمال الرافدين ) . ومن هنا انتقل أحد أحفاده إلى منطقة حلب ؛ وأصبح ابنه مؤسس الأسرة المعنية التي حصلت على اسمها منه . في عام 1117 م ، أي بعد مائة سنة من حصول التعاليم الدرزية على أول أتباعها في سورية ، انتصر الفرنجة على الأمير معن في معركة الجبل الأسود « 1 » ، وفي عام 1119 م هاجر مع جميع قومه إلى الجهة الغربية من لبنان حيث استقر بموافقة حاكم دمشق طغتكين بن عبد اللّه ، الذي طلب منه دعم الدروز الذين ناصروا قضية

--> ( 1 ) انظر تورنبرغ ، ملاحظات حول المخطوطات المحفوظة في مكتبة جامعة لوند ، 1851 م ، ص 486 .